وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٤٤ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من ألبانها، فيسقيناه.
و عن أبي طلحة (رضي الله تعالى عنه) قال: شكونا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الجوع، و رفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عن بطنه عن حجرين.
و قال الإمام التّرمذيّ: و معنى قوله (و رفعنا عن بطوننا عن حجر حجر): و كان أحدهم يشدّ في بطنه الحجر من الجهد و الضّعف الّذي به من الجوع.
و في كتاب «المواهب»: عن ابن بجير [(رضي الله تعالى عنه)] قال:
أصاب النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) جوع يوما، فعمد إلى حجر، فوضعه على بطنه، ثمّ قال: «ألا ربّ نفس طاعمة ناعمة في الدّنيا .. جائعة عارية يوم القيامة، ألا ربّ مكرم لنفسه .. و هو لها مهين، ألا ربّ مهين لنفسه .. و هو لها مكرم».
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في ساعة لا يخرج فيها و لا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر، فقال: «ما جاء بك يا أبا بكر؟»، قال: خرجت ألقى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أنظر في وجهه، و التّسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر فقال: «ما جاء بك يا عمر؟»، قال: الجوع يا رسول اللّه، قال (صلى الله عليه و سلم): «و أنا قد وجدت بعض ذلك».
فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التّيّهان الأنصاريّ [(رضي الله تعالى عنه)]- و كان رجلا كثير النّخل و الشّاء، و لم يكن له خدم- فلم يجدوه،