وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٦٨ - و أمّا إدام رسول اللّه
و كان أحبّ الصّباغ إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الخلّ.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: «نعم الإدام الخلّ».
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم فتح مكّة على أمّ هانئ (رضي الله تعالى عنها) و كان جائعا، فقال لها: «أ عندكم طعام اكله؟»، فقالت: إنّ عندي لكسرا يابسة، و إنّي لأستحيي أن أقدّمها إليك. فقال: «هلمّيها»، فكسّرها في ماء، و جاءته بملح، فقال: «ما من إدام؟»، فقالت: ما عندي إلّا شيء من خلّ، فقال: «هلمّيه».
فلمّا جاءته به .. صبّه على طعامه؛ فأكل منه، ثمّ حمد اللّه عزّ و جلّ، و أثنى عليه، ثمّ قال: «نعم الإدام الخلّ، يا أمّ هانئ؛ لا يقفر بيت فيه خلّ».
و عن أمّ سعد (رضي الله تعالى عنها) قالت: دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على عائشة و أنا عندها، فقال: «هل من غداء؟»، فقالت:
عندنا خبز و تمر و خلّ، فقال: «نعم الإدام الخلّ، اللّهمّ؛ بارك في الخلّ؛ فإنّه كان إدام الأنبياء قبلي، و لم يقفر بيت فيه خلّ».
و هذا مدح للخلّ بحسب الوقت- كما قاله ابن القيّم- لا لتفضيله على غيره، بل هو جبر لقلب من قدّمه له (صلى الله عليه و سلم)، و تطييبا لنفسه، لا تفضيلا له على غيره؛ إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن ..
لكان أحقّ بالمدح.