وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٧٠ - و أمّا إدام رسول اللّه
و يؤخذ من هذا: أنّه (صلى الله عليه و سلم) كان يحبّ تطييب الطّعام بما تيسّر و سهل، و أنّ ذلك لا ينافي الزّهد.
و عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) قال في غزوة الخندق:
انكفيت- أي: انطلقت إلى امرأتي- فقلت: هل عندك شيء؟ فإنّي رأيت بالنّبيّ (صلى الله عليه و سلم) جوعا شديدا.
فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير و لنا بهيمة داجن، فذبحتها، و طحنت الشّعير حتّى جعلنا اللّحم في البرمة، ثمّ جئته (صلى الله عليه و سلم)، و أخبرته الخبر سرّا، و قلت له: تعال أنت و نفر معك.
فصاح: «يا أهل الخندق؛ إنّ جابرا صنع سورا [١] فحيّ هلا بكم»، و قال: «لا تنزلنّ برمتكم، و لا تخبزنّ عجينتكم حتّى أجيء».
فلمّا جاء .. أخرجت له العجين؛ فبصق فيه، و بارك، ثمّ عمد إلى برمتنا، فبصق، و بارك، ثمّ قال: «ادعي خابزة فلتخبز معك، و اغرفي من برمتكم، و لا تنزلوها».
و القوم ألف، فأقسم باللّه لقد أكلوا حتّى تركوه، و انصرفوا، و إنّ برمتنا لتغطّ- أي: تغلي- كما هي، و إنّ عجيننا ليخبز كما هو. رواه البخاريّ و مسلم.
و عن جابر أيضا قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة؛ فأكل منها، و أتته بقناع-
[١] أي: طعاما يدعو الناس إليها، أو: هو الطعام مطلقا.