الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٤٤٣ - جمال الخلق
و كان أبو بكر إذا رآه يقول:
أمين مصطفى بالخير يدعو* * * كضوء البدر زايله الظلام [١]
و كان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان:
لو كنت من شيء سوى البشر* * * كنت المضيء ليلة البدر
ثم يقل كذلك كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [٢].
و كان إذا غضب أحمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان [٣].
و قال جابر بن سمرة: كان في ساقيه حموشة، و كان لا يضحك إلا تبسما، و كنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، و ليس بأكحل [٤].
قال ابن العباس: كان أفلج الثنيتين، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه [٥].
و أما عنقه فكأنه جيد دمية في صفاء الفضة، و كان في أشفاره غطف، و في لحيته كثافة، و كان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه و لا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين و المنكبين، سواء البطن و الصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب، خمصان الأخمصين، سائل الأطراف، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا و يمشي هونا [٦].
و قال أنس: ما مسست حريرا و لا ديباجا ألين من كف النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا شمت ريحا قط
[١] خلاصة السير ص ٢٠.
[٢] خلاصة السير ص ٢٠.
[٣] مشكاة المصابيح ١/ ٢٢، و رواه الترمذي في أبواب القدر: باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر ٢/ ٥٣.
[٤] جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٤/ ٣٠٦. و الحموشة: أي دقة و لطافة متناسبة لسائر أعضائه.
[٥] رواه الدارمي ... مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٨. الأفلج: الذي بين أسنانه تباعد. و الثنايا: أسنان مقدمة الفم.
[٦] خلاصة السير ص ١٩، ٢٠. الجيد: العنق. الدمية: الصورة المصورة. الأقنى: الذي ارتفع أعلى أنفه و احدودب وسطه و ضاق منخراه. و العرنين: الأنف و ما صلب منه. سبط القصب: الممتد الذي ليس فيه تعقد و لا نتوء، و القصب يريد بها ساعديه و ساقيه. الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض