الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٣٠٥ - ٢- حديث الإفك
بريئة- لتصدقني و اللّه ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف. قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.
ثم تحولت و اضطجعت، و نزل الوحي ساعته، فسري عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة، أما اللّه فقد برأك، فقالت لها أمها: قومي إليه .. فقالت عائشة- إدلالا ببراءة ساحتها، و ثقة بمحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)-: و اللّه لا أقوم إليه، و لا أحمد إلا اللّه.
و الذي أنزله اللّه بشأن الإفك هو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ. العشر الآيات.
و جلد من أهل الإفك مسطح بن أثاثة، و حسان بن ثابت، و حمنة بنت جحش، جلدوا ثمانين، و لم يحد الخبيث عبد اللّه بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك، و الذي تولى كبره، إما لأن الحدود تخفيف لأهلها، و قد وعده اللّه بالعذاب العظيم في الآخرة، و إما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله [١].
و هكذا و بعد شهر أقشعت سحابة الشك الارتياب و القلق و الاضطراب عن جو المدينة، و افتضح رأس المنافقين افتضاحا لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك، قال ابن إسحاق: و جعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه و يأخذونه و يعنفونه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لعمر: كيف ترى يا عمر؟ أما و اللّه لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنف، و لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته. قال عمر: قد و اللّه علمت لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أعظم بركة من أمري [٢].
[١] صحيح البخاري ١/ ٣٦٤، ٢/ ٦٩٦، ٦٩٧، ٦٩٨، زاد المعاد ٢/ ١١٣، ١١٤، ١١٥، و ابن هشام ٢/ ٢٩٧ إلى ٣٠٧.
[٢] ابن هشام ٢/ ٢٩٣.