الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٥٤ - في الطريق إلى المدينة
السامع ينظر إليه و هو أمامه- و سننقله في بيان صفاته (صلّى اللّه عليه و سلم) في أواخر المقالة- فقال أبو معبد:
و اللّه هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، و لأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، و أصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه و لا يرون القائل:
جزى اللّه رب العرش خير جزائه* * * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر و ارتحلا به* * * و أفلح من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما روى اللّه عنكم* * * به من فعال لا يحاذى و سؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و إنائها* * * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
قالت أسماء: ما درينا أين توجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، و الناس يتبعونه و يسمعون صوته و لا يرونه، حتى خرج من أعلاها.
قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أن وجهه إلى المدينة [١].
٥- و في الطريق لقي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا بريدة، و كان رئيس قومه، خرج في طلب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أبي بكر؛ رجاء أن يفوز بالمكافأة الكبيرة التي كان قد أعلن عنها قريش، و لما واجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و كلمه أسلم مكانه مع سبعين رجلا من قومه، ثم نزع عمامته، و عقدها برمحه، فاتخذها راية تعلن بأن ملك الأمن و السلام قد جاء ليملأ الدنيا عدلا و قسطا [٢].
٦- و في الطريق لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الزبير، و هو في ركب المسلمين، كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبا بكر ثيابا بيضاء [٣].
النزول بقباء:
و في يوم الإثنين ٨ ربيع الأول سنة ١٤ من النبوة- و هي السنة الأولى من الهجرة- الموافق ٢٣ سبتمبر سنة ٦٢٢ م نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بقباء [٤].
[١] زاد المعاد ٢/ ٥٣، ٥٤.
[٢] رحمة للعالمين ١/ ١٠١.
[٣] روى ذلك البخاري عن عروة بن الزبير ١/ ٥٥٤.
[٤] رحمة للعالمين ١/ ١٠٢- و في هذا اليوم تم عمره (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاثة و خمسين عاما كاملا لا وكس و لا شطط، و تم-