الرحيق المختوم - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ١٠ - ب- كهلان
الشمالية الشرقية مفتاح لقارة أوروبا، و الناحية الشرقية تفتح أبواب العجم و الشرق الأوسط و الأدنى. و تفضي إلى الهند و الصين، و كذلك تلتقي كل قارة بالجزيرة بحرا، و ترسي سفنها و بواخرها على ميناء الجزيرة رأسا.
و لأجل هذا الوضع الجغرافي كان شمال الجزيرة و جنوبها مهبطا للأمم و مركزا لتبادل التجارة، و الثقافة، و الديانة، و الفنون.
أقوام العرب
و أما أقوام العرب فقد قسمها المؤرخون إلى ثلاثة أقسام بحسب السلالات التي ينحدرون منها:
١- العرب البائدة:
و هم العرب القدامى الذين لم يمكن الحصول على تفاصيل كافية عن تاريخهم، مثل: عاد و ثمود و طسم و جديس و عملاق و سواها.
٢- العرب العاربة: و هم العرب المنحدرة من صلب يعرب بن يشجب بن قحطان، و تسمى بالعرب القحطانية.
٣- العرب المستعربة: و هي العرب المنحدرة من صلب إسماعيل، و تسمى بالعرب العدنانية.
[٢- العرب العاربة:]
أما العرب العاربة- و هي شعب قحطان- فمهدها بلاد اليمن، و قد تشعبت قبائلها و بطونها فاشتهرت منها قبيلتان:
أ- حمير
، و أشهر بطونها زيد الجمهور، و قضاعة، و السكاسك.
ب- كهلان
، و أشهر بطونها همدان، و أنمار، و طيء، و مذحج، و كندة، و لخم، و جذام، و الأزد، و الأوس، و الخزرج، و أولاد جفنة ملوك الشام.
و هاجرت بطون كهلان عن اليمن، و انتشرت في أنحاء الجزيرة، و كانت هجرة معظمهم قبيل سيل العرم حين فشلت تجارتهم؛ لضغط الرومان و سيطرتهم على طريق التجارة البحرية، و إفسادهم طريق البر بعد احتلالهم بلاد مصر و الشام.
و لا غرو فقد كانت منافسة بين بطون كهلان و بطون حمير أدت إلى جلاء كهلان، و يشير إلى ذلك بقاء حمير مع جلاء كهلان.
و يمكن تقسيم المهاجرين من بطون كهلان إلى أربعة أقسام: