العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨١ - قولهم في المبرّدين في الغناء
و قال أيضا:
قد نضجنا و نحن في الجيش طرّا # أنضجتنا كواكب الجوزاء [١]
فأصيبوا لنا حسينا ففيه # عوض من جليد برد الشتاء
لو يغنّي وفوه ملآن خمرا # لم يضره من برد ذاك الغناء
و له:
و كان أبو المغلس إذ يغنّي # يحاكي عاطسا في عين شمس
يميل بشدقه طورا و طورا # كأنّ بشدقه ضربان ضرس
و قال دعبل:
و مغنّ إن تغنّى # أورث الندمان همّا
أحسن الأقوام حالا # فيه من كان أصمّا
و قال الحمدوني:
بينما نحن سالمون جميعا # إذ أتانا ابن سالم مختالا
فتغنّى صوتا فكان خطاء # ثم ثنّى أيضا فكان محالا
سالنا حاجة على ما تغنى # فخلعنا على قفاه النّعالا!
و لعباس الخياط:
رأيت نصرا شاديا يضرب # فقمت من مجلسنا أهرب
لأنه ينبح من عوده # عليك من أوتاره أكلب
كأنما تسمع في حلقه # دجاجة يخنقها ثعلب
ما عجبي منه و لكنني # من الذي يسمعه أعجب
و قال آخر:
و مغنّ يخرى على جلسائه # ضرب اللّه شدقه بغنائه
[١] الجوزاء: برج من بروج السماء.