العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٩ - يزيد و عبيد اللّه في البربط
الظهر، أرسح البطن، له أربعة أوتار إذا حرّكت لم يسمعها أحد إلا حرّك أعطافه و هزّ رأسه! مرّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي برجل ينحت عودا. فقال: لمن ترهف هذا السيف؟ و من قولنا في هذا المعنى:
يا مجلسا أينعت منه أزاهره # ينسيك أوّله في الحسن آخره
لم يدر هل بات فيه ناعما جذلا # أو بات في جنة الفردوس سامره [١]
فالعود يخفق مثناه و مثلثه # و الصّبح قد غرّرت فيه عصافره
و للحجارة أهزاج إذا نطقت # أحيا بها الكبرة المحنيّ ناقره [٢]
و حنّ بينهما الكثبان عن نغم # تبدي عن الصبّ ما تخفي ضمائره [٣]
كأنما العود فيما بيننا ملك # يمشي الهوينا و تتلوه عساكره
كأنه إذ تمطّى و هي تتبعه # كسرى بن هرمز تقفوه أساوره
ذاك المصون الذي لو كان مبتذلا # ما كان يكسر بيت الشّعر كاسره
صوت رشيق و ضرب لو يراجعه # سجع القريض إذا ضلّت أساطره [٤]
لو كان زرياب حيّا ثم أسمعه # لمات من حسد إذ لا يناظره
و قال بعض الكتّاب في العود:
و ناطق بلسان لا ضمير له # كأنه فخذ نيطت إلى قدم
يبدي ضمير سواه في الكلام كما # يبدي ضمير سواه منطق الكلم
و قال الحمدوني فيه:
و سجّعت رجع صوت بين أربعة # سرّ الضمائر فيما بينها علن
[١] جذلا: فرحا.
[٢] الأهزاج: جمع هزج، و هو كل صوت فيه ترنم.
[٣] الصبّ: العشق العظيم.
[٤] القريض: الشعر.