العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٠ - جرير و الشعراء
ملك الثّلاث الآنسات عناني # و حللن من قلبي بكلّ مكان
مالي تطاوعني البريّة كلّها # و أطيعهنّ و هنّ في عصياني
ما ذاك إلا أنّ سلطان الهوى # و به قوين أعزّ من سلطاني
فارتاح و طرب، و أمر لي بعشرة آلاف درهم.
الموصلي و الأمين
و غنى إبراهيم الموصلي محمد بن زبيدة الأمين بقول الحسن بن هانئ فيه:
رشأ لو لا ملاحته # خلت الدّنيا من الفتن [١]
كلّ يوم يسترقّ له # حسنه عبدا بلا ثمن
يا أمين اللّه عش أبدا # دم على الأيام و الزمن
أنت تبقى و الفناء لنا # فإذا أفنيتنا فكن
سنّ للناس القرى فقروا # فكأنّ البخل لم يكن
قال: فاستخفه الطرب حتى قام من مجلسه و أكبّ على إبراهيم يقبّل رأسه؛ فقام إبراهيم من مجلسه يقبل أسفل رجليه و ما وطئتنا من البساط؛ فأمر له بثلاثة آلاف درهم؛ فقال إبراهيم: يا سيدي، قد أجزتني إلى هذه الغاية بعشرين ألف ألف درهم! فقال الأمين: و هل ذلك إلا خراج بعض الكور؟ [٢] .
جرير و الشعراء
الرياشي عن الأصمعي؛ قال: قدم جرير المدينة، فأتاه الشعراء و غيرهم، و أتاه أشعب فيهم، فسلموا عليه و حادثوه ساعة و خرجوا، و بقي أشعب. فقال له جرير:
أراك قبيحا، و أراك لئيم الحسب؛ ففيم قعودك و قد خرج الناس؟فقال له: أصلحك اللّه، إنّه لم يدخل عليك اليوم أحد أنفع لك مني!قال: و كيف ذلك؟قال: لأني آخذ
[١] الرشأ: ولد الظبية إذا قوى و تحرك و مشى مع أمه.
[٢] الكور: مفردها الكورة، و هي البقعة التي يجتمع فيها قرى و محال.