العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣ - ابن طنبورة في مجلس شريف
تشرّب لون الرازقيّ بياضه # أو الزعفران خالط المسك رادعه
فلوت الجنّ عنقه فمات. و قال غير إسحاق: بل غنى:
أ من مكتومة الطّلل # يلوح كأنه خلل
لقد نزلوا قريبا منـ # ك لو نفعوك إذ نزلوا
تحاولني لتقتلني # و ليس بعينها حول
ثم نجم ابن طنبورة، و أصله من اليمن، و كان أهزج الناس و أخفهم غناء؛ و من غنائه:
و فتيان على شرف جميعا # دلفت لهم بباطية هدور [١]
كأني لم أصد فيهم ببازي # و لم أطعم بعرصتهم صقوري [٢]
فلا تشرب بلا لهو فإنّي # رأيت الخيل تشرب بالصّفير
ابن طنبورة في مجلس شريف
و يقال: إنه حضر مجلسا لرجل من الأشراف، إلى أن دخل عليهم صاحب المدينة، فقيل له: غنّ. فغنى:
ويلي من الحييّيه # ويل ليه!ويل ليه
قد عشّش الحيّة في # بييتيه بييتيه
فضحك صاحب المنزل و وصله.
و منهم: حكم الوادي، و كان في صحبة الوليد بن يزيد و يغنى بشعره، و من غنائه:
خفّ من دار جيرتي # يا بن داود أنسها
قد دنا الصبح أو بدا # و هي لم يقض لبسها [٣]
[١] دلف: مشى رويدا و قارب الخطو الخطو.
[٢] العرصة: ساحة الدار و البقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها.
[٣] اللبس: اختلاط الظلام.