العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٨
بريحها، و أقضى وطري من النظر إليها. و قال إبراهيم بن هانئ: ما علّل المريض المبتلى، و لا سكنت حرارة الثكلى [١] ، و لا ردّت شهوة الحبلى، و لا جمعت فكرة الحيران، و لا سكنت حنقة الغضبان، و لا تحيّت الفتيان في بيوت القيان، بمثل التفاح. و التفاحة يا أمير المؤمنين، إن حملتها لم تؤذك، و إن رميت بها لم تؤلمك؛ و قد اجتمع فيها ألوان قوس قرح، من الخضرة و الحمرة و الصفرة؛ و قال فيها الشاعر:
حمرة التّفاح مع خضرته # أقرب الأشياء من قوس قزح
فعلى التفاح فاشرب قهوة # و اسقنيها بنشاط و فرح
ثم غنّي لكي تطربني # طرفك الفتّان قلبي قد جرح
فإذا وصلت إليك يا أمير المؤمنين، فتناولها بيمينك، و اصرف إليها بغيتك، و تأمل حسنها بطرفك، و لا تخدشها بظفرك، و لا تبعدها عن عينك، و لا تبذلها لخدمك؛ فإذا طال لبثها عندك، و مقامها بين يديك، و خفت أن يرميها الدهر بسهمه، و يقصدها بصرفه، فتذهب بهجتها، و تحيل نضرتها، فكأنها:
هنيئا مريئا غير داء مخامر
و السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
للعباس الهمداني
و كتب العباس الهمداني إلى المأمون في يوم نيروز:
أهدى لك الناس المرا # كب و الوصائف و الذّهب [٢]
و هديّتي حلو القصا # ئد و المدائح و الخطب
فاسلم سلمت على الزما # ن من الحوادث و العطب
فقال المأمون: احملوا إليه كلّ ما أهدي لنا في هذا اليوم!
[١] الثكلى: المراة التي فقدت ولدها.
[٢] المراكب: اسم لما يركب من الدواب.