العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٢ - الهدايا
و كتب بعض الكتاب إلى بعض الملوك:
النفس لك، و المال منك، و الرجاء موقوف عليك، و الأمل مصروف نحوك؛ فما عسى أن أهدي إليك في هذا اليوم، و هو يوم سهلت فيه العادة، سبيل الهدايا للسادة؛ و كرهت أن نخيله من سنته، فنكون من المقصرين؛ أو أن ندعى أن في وسعنا ما يفي بحقك علينا، فنكون من الكاذبين؛ فاقتصرنا على هدية تقتضي بعض الحق، و تنفي بعض الجفوة و تقوم عندك مقام أجمل البر؛ و لا زلت أيها الأمير دائم السرور و الغبطة، في أتم أحوال العافية، و أعلى منازل الكرامة، تمرّ بك الأعياد الصالحة و الأيام المفرحة، فتخلقها و أنت جديد تستقبل أمثالها، فتلقاك ببهائها و جمالها؛ و قد بعثت الرسول بالسكّر لطيبه و حلاوته، و تركت السفرجل لفأله، و الدرهم لبغائه على كل من ملكه (١) ؛ و لا زلت حلو المذاق على أوليائك، مرّا على أعدائك، متقدّما عند خلفاء اللّه الذين تليق بهم خدمتك، و تحسن أفنيتهم بمثلك.
و قد جمعنا في هذه القصيدة ثناء و مسرّة و اعتذارا و تهنئة و هي:
عاط في المهرجان كأسا شمولا # و أطعني و لا تطيعن عذولا
فهو يوم قد كان آباؤك الغـ # رّ يحلّونه محلاّ جليلا
إن للصيف دولة قد تقضّت # و أراك الشتاء وجها جميلا
و تجلّت لك الرياض عن النّو # ر فكانت عن كل شيء بديلا
فتمتع باللهو، لا زلت جذلا # ن و طرف الزمان عنك كليلا
لم أجد لي هديّة حين حصّلـ # ت كثيرا ملكته و قليلا
يعدل الشكر و الثناء، و إن لم # يك شكري لما أتيت عديلا
فجعلت الذي أطيق من الشكـ # ر ما عجزت عنه دليلا
يا لها من هديّة تقنع المهـ # دى إليه و لا تعنّي الرسولا
و كتب بعض الشعراء إلى بعض أهل السلطان في المهرجان: