العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٩ - السباع
قالوا: و العيون التي تضيء بالليل: عيون الأسد و النمور و الأفاعي و السنانير.
و قالوا: ثلاثة من الحيوان ترجع في قيئها: الأسد و الكلب و السّنّور.
و قالوا: تمام حمل الكلبة ستون يوما، فإن وضعت قبل ذلك لم تكد أولادها تعيش؛ و إناث الكلاب تحيض كل سبعة أيام يوما، و علامة ذلك أن يرم ثفر [١]
الكلبة، و لا تريد السفاد في ذلك الوقت، و ذكور السلوقية تعيش عشرين سنة، و تعيش إناثها اثنتي عشرة سنة؛ و ليس يلقي الكلب من أسنانه إلا النابين، و الذئاب تسفد [٢] و الكلاب في أرض سلوق، فتكون منها الكلاب السلوقية؛ و الكلب من الحيوان يحتلم كما يحتلم الإنسان.
و قالوا في طبع الذئب محبة الدم: و يبلغ بطبعه أن يرى ذئبا مثله قد دمى، فيثب عليه فيمزقه؛ قال الشاعر:
و كنت كذئب السوء لمّا رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدّم
و يقولون: ربما ينام الذئب بإحدى عينيه و يفتح الأخرى؛ قال حميد ابن ثور:
ينام بإحدى مقلتيه و يتّقي # بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم [٣]
قالوا: و الذئب أشد السباع مطالبة، و إذا عجز عوى عواء استغاثة فتسامعت به الذئاب فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان أو غيره فتأكله؛ و ليس شيء من السباع يفعل ذلك غيرها.
و قضيت الذكر من الأرانب[ربما كان]من عظم، و كذلك قضيب الثعلب و الأرنب تنام مفتوحة العين.
و ليس لشيء من ذكر الحيوان ثدي في صدره إلا الإنسان و الفيل، و لسان الفيل
[١] الثفر: الفرج (للسباع و ذوات المخالب) .
[٢] تسفد: تنزو.
[٣] المقلة: العين كلها.