العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٤ - النعام
و قرأت في كتاب للروم: إذا أردت أن تعرف ما لون جنين النعجة، فانظر إلى لسانها، فإن الجنين يكون على لونه.
و قرأت فيه: إن الإبل تتحامى أمهاتها[و أخواتها]فلا تسفدها.
و قالوا: كل ثور أفطس، و كل بعير أعلم [١] ، و كل ذباب أقرح [٢] .
و قالوا: البعير إذا صعب و خافوه استعانوا عليه حتى يبرك و يعقل، ثم يركبه فحل آخر فيذل؛ و قد يفعل ذلك بالثور.
و قال بعض القصاص: مما فضل اللّه به الكبش أن جعله مستور العورة من قبل و من دبر، و مما أهان به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل و الدبر.
و في مناجاة عزير: اللهم إنك اخترت من الأنعام الضائنة، و من الطير الحمامة، و من النبات الحبة، و من البيوت مكة و إيلياء، و من إيلياء بيت المقدس.
و في الحديث: «إن الغنم إذا أقبلت اقبلت، و إذا أدبرت أقبلت؛ و الإبل إذا أدبرت أدبرت، و إذا أقبلت أدبرت، و لا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم [٣] .
و الأقط قد يكون من المعزى. قال امرؤ القيس:
لنا غنم نسوّقها غزار # كأن قرون جلّتها عصيّ
فتملأ بيتنا أقطا و سمنا # و حسبك من غنى شبع و ريّ [٤]
النعام
قالوا في الظليم: إن الصيف إذا أقبل و ابتدأ بالحمرة ابتدأ لون وظيفيه[بالحمرة، و لا يزالان يتلوّنان و يزدادان حمرة]إلى أن تنتهي حمرة البسرة [٥] و لذلك قيل له:
خاضب، و للنعام: خواضب.
[١] الأعلم: المشقوق الشفة العليا.
[٢] الأقرح: الذي في وجهه قرحة.
[٣] الأشأم: أي الشمال.
[٤] الأقط: لبن محمض يجمد حتى يستحجر و يطبخ.
[٥] البسرة: النبتة أول ظهورها.