العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٣ - الأنعام
خنزيرا، و لا نماء فيها و لا بركة.
و يقال: الجواميس ضأن البقر، و البخت ضأن الإبل، و البراذين ضأن الخيل، و الجرذان ضأن الفأر، و الدّلدل ضأن القنافذ، و النمل ضأن الذّرّ.
و تقول الأطباء في لحم المعز: إنه يورث الهم، و يحرّك السوداء، و يورث النسيان، و يخبّل الأولاد، و يفسد الدم؛ و لحم الضأن يضرّ بمن يصرع من المرة إضرارا شديدا، حتى يصرعهم في غير أوان الصرع: [و أوان الصرع]الأهلّة و أنصاف الشهور؛ و هذان الوقتان هما وقت مدّ البحر و زيادة الماء؛ و لزيادة القمر إلى أن يصير بدرا اثر بيّن في زيادة الدماغ و الدم و جميع الرطوبات، قال الشاعر:
كأن القوم عشّوا لحم ضأن # فهم نعجون قد مالت طلاهم [١]
و في الماعز أيضا: إنها ترضع من خلفها و هي محفّلة حتى تأتي على كل ما في ضرعها؛ و قال ابن أحمر:
إني وجدت بني أعيا و جاملهم # كالعنز تعطف روقيها فترتضع
و إذا رعت الماعزة في فضل نبت ما تأكله الضائنة، و لم ينبت ما تأكله الماعزة، لأن الضائنة تقرضه بأسنانها و الماعزة تقلعه و تجذبه من أصله. و إذا حملت الماعزة أنزلت اللبن في أوّل الحمل إلى الضرع، و الضائنة لا تنزل اللبن إلا عند الولادة؛ و لذلك تقول العرب: رمّدت [٢] المعزى فرنّق رنّق، و رمّدت الضأن فربّق ربّق [٣] .
و ذكور كل شيء أحسن من إناثه، إلا التيوس؛ فإن الصّفايا أحسن منها.
و أصوات ذكور كلّ شيء أجهر و أغلظ، إلا إناث البقر؛ فإنها أجهر أصواتا من ذكورها.
[١] النعج: الذي أكل لحم الضأن مثقل على قلبه. الطلى: الأعناق.
[٢] رمدت ترميدا: استبان حملها و عظم ضرعها.
[٣] التربيق: تهيئة الأرباق، و هي الحيال.