العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٥ - الحمير
و قال أعرابي:
يا ليت لي نعلين من جلد الضبع # كلّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع
الخيل
قد مضى من قولنا في وصف الخيل و فضائلها في كتاب الحروب ما كفى من إعادتها هنا.
البغال
قال مسلمة بن عبد الملك: ما ركب الناس مثل بغلة طويلة العنان، قصيرة العذار [١] ، سفواء [٢] العرف، حصاء الذنب، سوطها عنانها، و همها أمامها.
الفضل و هاشمي
و عاتب الفضل بن الربيع بعض الهاشميين في ركوب بغلة، فقال: هذا مركب تصاغر عن خيلاء الفرس و ارتفع عن ذلة الحمار، و خير الأمور أوساطها.
الحمير
قيل للفضل الرقاشي: إنك لتؤثر الحمير على سائر الدواب!قال: لأنها أرفق و أوفق. قلت: و لم ذلك؟قال: لا يستدل بالمكان على طول الزمان؛ ثم هي أقل داء، و أيسر دواء، و أخفض مهوى، و أسلم صريعا، و أقل جماحا؛ و أشهر فارها، و أقل تطيرا؛ يزهى راكبه و قد تواضع بركوبه، و يعدّ مقتصدا و قد أسرف في ثمنه.
و قال جرير بن عبد اللّه: لا تركب حمارا؛ إن كان حديدا أتعب يديك، و إن كان بليدا أتعب رجليك.
[١] العذار: جانب اللحية.
[٢] سفواء العرف: خفيفة شعر العنق.