العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٠ - طفيلي و كتبة
شديدة و استفتح، و ذكر أنه رسول من عند ولد الرجل؛ ففتح له الباب، و تلقاه الرجل فرحا فقال: كيف فارقت ولدي؟قال: له بأحسن حال، و ما أقدر ان اكلمك من الجوع!فأمر بالطعام فقدم إليه، و جعل يأكل؛ ثم قال له الرجل: ما كتب كتابا معك؟قال: نعم. و دفع إليه الكتاب، فوجد الطين طريا، فقال له: ارى الطين طريا! قال: نعم و أريدك انه من الكدّ ما كتب فيه شيئا!فقال: أ طفيلي انت؟قال: نعم أصلحك اللّه!قال: كل لا هنأك اللّه!
اشعب على ثريدة
و قيل لا شعب: ما تقول في ثرده مغمور بالزبد مشققة باللحم؟قال فأضرب كم؟ قيل له: بل تأكلها من غير ضرب. قال: هذا ما لا يكون، و لكن كم الضرب فأتقدم على بصيرة! و قيل لمزبّد المديني، و قد أكل طعاما كظّه: قيء نقا [١] و لحم جدي!امرأتي طالق لو وجدتهما قيئا لأكلتهما! و قيل لطفيلي: ما أبغض الطعام اليك؟قال: القريض [٢] . قيل له: و لم ذا؟قال:
لانه يؤخر إلى يوم آخر.
طفيلي و كتبة
و مر طفيلي بقوم من الكتبة في مشربة لهم، فسلم ثم وضع يده يأكل معهم؛ قالوا:
أعرفت فينا احدا؟قال: نعم، عرفت هذا. و أشار إلى الطعام!فقالوا: قولوا بنا فيه شعرا:
فقال الأول:
لم أر مثل سرطه و مطّه [٣]
[١] النقى: مخ العظم.
[٢] القريض: ضرب من الأدم.
[٣] سرطه: ابتلاعه.