العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣ - هو و ابن جعفر
هو و كثير
حدّث أبو عبد اللّه محمد بن عرفة بواسط. قال: حدثني أحمد بن[محمد بن]يحيى عن الزبير بن بكار عن سليمان بن عباس السعدي عن السائب راوية كثير قال: قال لي كثير يوما: قم بنا إلى ابن أبي عتيق نتحدث عنده. قال: فجئناه، فوجدناه عنده ابن معاذ المغني، فلما رأى كثيرا، قال لابن أبي عتيق: أ لا أغنيك بشعر كثيّر؟[قال:
بلى]، فاندفع يغني بشعره حيث يقول:
أ بائنة سعدى؟نعم ستبين!*كما انبتّ من حبل القرين قرين
أ إن زمّ أجمال و فارق جيرة # و صاح غراب البين أنت حزين
كأنت لم تسمع و لم تر قبلها # تفرّق أحباب لهنّ حنين
فأخلفن ميعادي و خن أمانتي # و ليس لمن خان الأمانة دين
فالتفت ابن أبي عتيق إلى كثيّر فقال: و للدّين صحبتهن يا بن أبي جمعة؟ذلك و اللّه أشبه بهن و أدعى للقلوب إليهن، و إنما يوصفن بالبخل و الامتناع، و ليس بالأمانة و الوفاء؛ و ابن قيس الرقيات أشعر منك حيث يقول:
حبّذا الادلال و الغنج # و التي في طرفها دعج [١]
و التي إن حدّثت كذبت # و التي في ثغرها فلج [٢]
و خبّروني هل على رجل # عاشق في قلبه حرج
فقال كثيّر: قم بنا من عند هذا!ثم نهض.
هو و ابن جعفر
و قال عبد اللّه بن جعفر لابن أبي عتيق، لو غنتك فلانة جاريتي صوتا ما أدركت ذكاتك!قال ابن أبي عتيق: قل لها تفعل و ليس عليك إن مت ضمان!فأخذ بيده عبد اللّه بن جعفر و أدخله منزله، ثم أمر الجارية فخرجت، و قال لها: هات. فغنت:
[١] دعج: اشتداد سواد العين و بياضها.
[٢] فلج: يقال فلجت المرأة أسنانها: أي فرقت بينها للزينة.