العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٥ - بين بخيلين
ميّت مات و هو في كنف العيـ # ش مقيم في مظلّ عيش ظليل
في عداد الموتى، و في عامر الدّنـ # يا أبو جعفر أخي و خليلي
لم يمت ميتة الحياة و لكن # مات عن كلّ صالح و جميل
و لآخر:
فأمّا قراه كله فلنفسه # و مال يزيد كلّه ليزيد [١]
و لآخر:
له يومان: يوم ندى، و يوم # يسلّ السيف فيه من القراب [٢]
فأمّا جوده فعلى النّصارى # و أمّا بأسه فعلى الكلاب
و لآخر:
قدحت بأظفاري، و أعملت معولي # فصادفت جلمودا من الصّخر أملسا [٣]
تجهّم لمّا قمت في وجه حاجتي # و أطرق حتى قلت: قد مات أو عسى
فأجمعت أن أنعاه لمّا رأيته # يفوق فواق الموت حتى تنفّسا
و أنشد أبو جعفر البغدادي للجولديّ:
جاء بدينارين لي صالح # أصلحه اللّه و أخزاهما
أدناهما تحمله ذرّة # و تلعب الريح بأقواهما
بل لو وزنّا لك ظلّيهما # ثم عمدنا فوزنّاهما
لكان لا كانا و لا أفلحا # عليهما يرجح ظلاّهما
و لحماد عجرد:
أورق بخيرك تؤمل للجزيل، فما # ترجى الثّمار إذا لم يروق العود
و للبخيل على أمواله علل # زرق العيون عليها أوجه سود
إنّ الكريم ترى في الناس عفّته # حتى يقال غنيّ و هو مجهود [٤]
[١] القرى: ما يقدم إلى الضيف.
[٢] القراب: غمد السيف و نحوه.
[٣] كدح: خمش.
[٤] المجهود: الذي ضاق عيشه و اشتد.