العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٩ - ما قالت الشعراء في طعام البخلاء
و التغلبيّ إذا تنحنح للقرى # حكّ استه و تمثّل الأمثالا
و قوله فيهم:
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم # و استوثقوا من رتاج الباب و الدار [١]
قوم إذا استنبح الاضياف كلبهم # قالوا لأمّهم بولي على النار
و قال الراعي:
اللاقطين النّوى تحت الشياه كما # نحت كرادم دهم في مخاليها [٢]
فأين هؤلاء من قول الآخر:
أبلج بين حاجبيه نوره # إذا تغدّى رفعت ستوره
و لآخر:
أبو نوح، أتيت إليه يوما # فغدّاني برائحة الطعام
و جاء بلحم لا شيء سمين # فقدّمه على طبق الكلام
فلمّا أن رفعت يدي سقاني # كئوسا حشوها ريح المدام
فكنت كمن سقى ظمآن آلا # و كنت كمن تغدّى في المنام [٣]
و لآخر:
تراهم خشية الاضياف خرسا # يصلّون الصلاة بلا أذان
و لحماد بن جعفر:
حديث أبي الصلت ذو خبرة # بما يصلح المعدة الفاسده
تخوّف تخمة إخوانه # فعوّدهم أكلة واحده
و لآخر:
[١] الرتاج: الباب العظيم.
[٢] كرادم: جمع كردم، و هو الرجل القصير الضخم.
[٣] الآل: السراب.