العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٧ - ابن ابي حفصة و ضيف
بسؤالك!اطرحوه في الادهم [١] !فبات عنده مكبولا حتى اصبح!
ابن ابي حفصة و ضيف
قال الهيثم بن عدي: نزل بابن أبي حفصة ضيف باليمامة، فأخلى له المنزل ثم هرب عنه، مخافة ان يلزمه قراه تلك الليلة؛ فخرج الضيف فاشترى ما يحتاجه، ثم رجع و كتب إليه.
يا أيّها الخارج من بيته # و هاربا من شدّة الخوف
ضيفك قد جاء بزاد له # فارجع تكن ضيفا على الضّيف!
و قال آخر:
بتّ ضيفا لهشام # في شرابي و طعامي
و سراجي الكوكب الدّ # رّيّ في داج الظلام [٢]
لا حراما أجد الخـ # بز و لا غير الحرام!
و له:
بت ضيفا لهشام # فشكا الجوع!عدمته!
و بكى-لا صنع اللّه # له-حتى رحمته
و كان شيخ من البخلاء يأتي ابن المقفع، فيلحّ عليه أن يتغدّى عنده في منزله، فيمطله ابن المقفع، فيقول: أ تراني أتكلف لك شيئا؟لا و اللّه، لا أقدم لك إلا ما عندي، فلا تتثاقل عليّ!فلم يزل به حتى أجابه، و أتى به إلى منزله، فإذا ليس عنده إلا كسر يابسة و ملح جريش، فقدمه له؛ و وقف سائل بالباب، فقال له: بورك فيك!فألح في السؤال، فقال: و اللّه لئن خرجت إليك لأدقّنّ ساقيك!فقال ابن المقفع للسائل: أرح نفسك و انج و اللّه لو علمت من صدق وعيده ما علمت أنا من صدق وعده ما وقفت ساعة و لا راجعته كلمة.
[١] الادهم: القيد.
[٢] الدريّ: الكوكب المتلألئ الضوء.