العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٠ - سهل بن هارون
مبيتكم و منامكم؟فإن قال احدهم إنه نام ليلته في هدوء و سكون، قال: النفس إذا اخذت قوتها اطمأنت!و إذا قال احدهم إنه لم ينم ليلته قال: إنه من افراط الكظّة [١]
و الإسراف في البطنة!ثم يقول: كيف كان شربكم للماء؟فإن قال أحدهم: كثيرا.
قال: التراب الكثير لا يبله إلا الماء الكثير و إن قال: قليلا. قال: ما تركت للماء مدخلا! و كان إذا اطعم اصحابه استلقى على قفاه ثم يتلو قوله تعالى: إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللََّهِ لاََ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزََاءً وَ لاََ شُكُوراً [٢] .
و دخل عليه رجل و بين يديه طبق فراريج، فغطى الطبق بذيله، و أدخل رأسه في جيبه، و قال للرجل الداخل: ادخل في البيت الآخر حتى أفرغ من بخوري.
أبو جعفر
و شوي لابي جعفر الهاشمي دجاج ففقد فخذا من دجاجة، فأمر فنودي في منزله:
من هذا الذي تعاطى فعقر!و اللّه لا أخبز في التنور شهرا أو تردّ!فقال ابنه الاكبر:
يا أبت، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
سهل بن هارون
و قال دعبل الشاعر: كنا يوما عند سهل بن هارون، فأطلنا الحديث حتى أضرّ به الجوع، فدعا بغذائه، فإذا بصحفة عدمليّة [٣] فيها مرق لحم ديك قد هرم، لا تحز فيه السكين، و لا تؤثر فيه الضرس[فأخذ قطعة خبز فقلب بها جميع ما في الصحفة، ففقد الرأس، فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه إلى الغلام، و قال: أين الرأس؟قال:
رميت به. قال: لم؟قال: لم أظنك تأكله و لا تسأل عنه. قال: و لأي شيء ظننت ذلك؟فو اللّه إني لا بغض من يرمي برجله فضلا عن رأسه، و الرأس رئيس الاعضاء،
[١] الكظة: البطنة.
[٢] سورة الإنسان الآية ٩.
[٣] عدملية: قديمة.