العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٧ - الغنائي و الكندي و هند
يا شيخ ويحك من دلاّك بالعزل # قد كنت يا شيخ عن هذا بمعتزل
رضت الصّعاب فلم تحسن رياضتها # فاعمد لنفسك نحو الجلّة الذّلل
في مكر النساء و غدرهنّ
في حكمة داود عليه السلام؛ وجدت من الرجال واحدا في ألف، و لم أجد واحدة في النساء جميعا.
الغنائي و الكندي و هند
و قال الهيثم بن عدي: غزا الغسانيّ الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي، فلم يصبه في منزله، فأخذ ما وجد له و استاق امرأته؛ فلما أصابها أعجبت به، فقالت له: انج، فو اللّه لكأني أنظر إليه يتبعك فاغرا فاه كأنه بعير آكل مرار!و بلغ الحارث، فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله، و أخذ ما كان معه و أخذ امرأته، فقال لها: هل أصابك؟ قالت: نعم و اللّه ما اشتملت النساء على مثله قط!فأمر بها فأوقفت بين فرسين، ثم استحضرهما حتى تقطعت. ثم قال:
كلّ أنثى و إن بدا لك منها # آية الودّ حبّها خيتعور [١]
إن من غرّه النّساء بودّ # بعد هند لجاهل مغرور [٢]
و قالت الحكماء: لا تثق بامرأة، و لا تغترّ بمال و إن كثر.
و قالوا: النساء حبائل الشيطان.
و قال الشاعر:
تمتّع بها ما ساعفتك، و لا تكن # جزوعا إذا بانت، فسوف تبين
و صنها و إن كانت تفي لك، إنها # على مدد الأيام سوف تخون
و إن هي أعطتك الليان فإنها # لآخر من طلاّبها ستلين
[١] خيتعور: المرأة لا يدوم ودّها.
[٢] الود: الحبّ.