العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٦ - ابن أم الحكم بين رجل و امرأته
و أصحابه: قد سمعنا فانطلقنا، فقال لي الفرزدق: يا هذا، إن في نفسي من النوار شيئا!فقلت: حذرتك!فقال:
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا # غدت مني مطلّقة نوار
و كانت جنّتي فخرجت منها # كآدم حين أخرجه الضّرار
و لو أني ملكت بها يميني # لكان عليّ للقدر الخيار
قيس بن ذريح و طلاق امرأته
و ممن طلق امرأته و تبعتها نفسه، قيس بن الذريح؛ و كان أبوه أمره بطلاقها فطلقها و ندم؛ فقال في ذلك:
فوا كبدي على تسريح لبنى # فكان فراق لبنى كالخداع
تكنفني الوشاة فأزعجوني # فيا للناس للواشي المطاع
فأصبحت الغداة ألوم نفسي # على أمر و ليس بمستطاع
كمغبون يعضّ على يديه # تبيّن غبنه بعد البياع
و طلق رجل امرأته، فقالت: أبعد صحبة خمسين سنة؟فقال: مالك عندنا ذنب غيره!
ابن أم الحكم بين رجل و امرأته
العتبي قال: جاء رجل بامرأة كأنها برج فضة، إلى عبد الرحمن بن أم الحكم و هو على الكوفة، فقال: إن امرأتي هذه شجّتني!فقال لها: أنت فعلت به؟قالت: نعم، غير متعمّدة لذلك؛ كنت أعالج طيبا، فوقع الفهر من يدي على رأسه؛ و ليس عندي عقل، و لا تقوى يدي على القصاص!فقال عبد الرحمن للرجل: يا هذا، علام تحبسها و قد فعلت بك ما أرى؟قال: أصدقتها أربعة آلاف درهم، و لا تطيب نفسي بفراقها!قال: فإن أعطيتها لك أ تفارقها؟قال: نعم. قال: فهي لك. قال: هي طالق إذا!فقال عبد الرحمن: احبسي علينا نفسك. ثم أنشأ يقول: