العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٤ - الفرزدق و نوار
الخبيث!فقال: يا سيدتي، إنه جعل لي خمسة آلاف درهم!قالت: و اللّه لأعاقبنك أو لتبلغن إليه ما أقول لك. قال: سيدتي، اجعلي لي شيئا، قالت: لك بساطي هذا.
قال: قومي عنه!فقامت عنه و ألقاه على ظهره، و قال: هاتي رسالتك. فقالت:
أنشده.
أ تبكي على سعدى و أنت تركتها # فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع
فلما بلغه و أنشده الشعر، سقط في يده و أخذته كظمة، ثم سرّي عنه، فقال: اختر واحدة من ثلاث: إما أن نقتلك، و إما أن نطرحك من هذا القصر، و إما أن نلقيك إلى هذه السّباع!فتحير أشعب و أطرق حينا؛ ثم رفع رأسه فقال: يا سيدي، ما كنت لتعذّب عينين نظرتا إلى سعدى!فتبسم و خلى سبيله.
ابن أبي بكر و امرأته
و ممن طلق امرأته فتبعتها نفسه، عبد الرحمن بن أبي بكر: أمره أبوه بطلاقها، ثم دخل عليه فسمعه يتمثل:
فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها # و لا مثلها في غير شيء تطلّق
فأمره بمراجعتها.
الفرزدق و نوار
و ممن طلق امرأته فتبعتها نفسه، الفرزدق الشاعر: طلق النّوار، ثم ندم في طلاقها و قال:
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا # غدت منّي مطلّقة نوار
و كانت جنّتي فخرجت منها # كآدم حين أخرجه الضّرار [١]
فأصبحت الغداة ألوم نفسي # بأمر ليس لي فيه خيار
[١] الضرار: أي لا يدخل الضرر على الذي ضره و لكن يعفو عنه.