الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٨٦ - رجع الحديث إلى الأول
(١) المؤمنين مؤونتهم. فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة و خدودهم معفرة و مناخرهم مرملة [١] تسفي عليهم الريح ذيولها بقي سبسب [٢] تنتابهم عرج [٣] الضباع زوارهم العقبان و الرخم.
قال: فدمعت عينا يزيد. و قال: كنت [٤] أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين [٥]. و قال: كذلك عاقبة البغي و العقوق. ثم تمثل يزيد:
من يذق الحرب يجد طعمها* * * مرا و تتركه بجعجاع [٦]
قال: و قدم برأس الحسين. محفز بن ثعلبة العائذي- عائذة قريش [٧]- على يزيد. فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس و ألأمهم. فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق و ألأم. لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ» [٨] ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين و أنشأ يقول:
[١] مرملة: أي مداسة في التراب و الرمل.
[٢] في سبسب: أي قاع المفازة القفر (اللسان: ١/ ٤٦٠).
[٣] العرج: خلقه في الضباع و تسمى به فيقال: العرجاء. و الجمع عرج (لسان العرب: ٢/ ٣٢١).
[٤] في المحمودية، قد كنت،.
[٥] من أول الخبر إلى هنا ذكره الطبري في تاريخه: ٥/ ٤٥٩- ٤٦٠ من طريق هشام الكلبي.
[٦] لأبي القيس بن الأسلت. المفضليات رقم (٧٥) ص: (٢٨٤) و لسان العرب:
٨/ ٥٠. الجعجع: المحبس في المكان الخشن أو الضيق (لسان العرب: ٨/ ٥٠).
[٧] هم بنو خزيمة بن لؤي نسبوا إلى أمهم عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم (الزبيري، نسب قريش: ص ٤٤١).
[٨] سورة آل عمران آية (٢٦) و أولها قوله تعالى: «قل اللهم مالك الملك ... بيدك الخير إنك على كل شيء قدير» و انظر الخبر في تاريخ الطبري: ٥/ ٤٦٠.
٤٦٣. ٤٦٤ بسياق أطول من طريق هشام عن عوانة.