الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٧٣ - استشهاد الحسين بن علي
(١) العطش فما زال بذلك حتى مات [١].
[و جاء شمر بن ذي الجوشن فحال بين الحسين و بين ثقله [٢]. فقال الحسين: رحلي لكم عن ساعة مباح. فامنعوه من جهالكم و طغامكم [٣] و كونوا في دنياكم أحرارا إذا [٤] لم يكن لكم دين.] فقال شمر: ذلك [٥] لك يا ابن فاطمة. قال: فلما قتل أصحابه و أهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلا انصرف حتى أحاطت به الرجالة. فما رأينا مكثورا [٦] قط أربط جأشا منه. إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع. و إن كان ليشد عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد. فمكث مليا من النهار و الناس يتدافعونه و يكرهون الإقدام عليه. فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن:
ثكلتكم أمهاتكم ما ذا تنتظرون به؟ أقدموا عليه. فكان أول من انتهى إليه.
زرعة بن شريك التميمي فضرب كتفه اليسرى. و ضربه حسين على عاتقه فصرعه. و برز له سنان بن أنس النخعي فطعنه [٧] في ترقوته. ثم انتزع الرمح
[١] روى ذلك الطبري في تاريخه: ٥/ ٤٤٩- ٤٥٠ من طريق الكلبي بسياق آخر.
و انظر ابن الأثير الكامل: ٤/ ٧٥. ٧٦.
[٢] ثقله: أي متاعه و حشمه (اللسان: ١١/ ٨٧).
[٣] الطغام: أراذل الطير و السباع و هم أيضا أراذل الناس و أوغادهم. (اللسان:
١٢/ ٣٦٨ كمادة طغم).
[٤] في المحمودية:، إذ،.
[٥] في المحمودية:، ذاك،.
[٦] مكثورا: مغلوبا أو مقهورا أي تكاثر عليه الناس فقهروه (اللسان: ٥/ ١٣٣ مادة كثر).
[٧] أغلب المصادر تذكر أن قاتل الحسين هو سنان بن أنس النخعي. و في تاريخ خليفة (ص: ٢٣٥) قاتله: شمر بن ذي الجوشن و كذا في جمهرة أنساب العرب:
(ص: ٢٨٧).