الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٨٩ - رجع الحديث إلى الأول إرسال ثقل الحسين و أهله إلى يزيد
(١) بينه و بينه سمية. و قال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين. فرحم الله أبا عبد الله عجل عليه ابن زياد. أما و الله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه.
و لوددت أني أتيت به سالما. ثم أقبل على علي [١] بن حسين فقال: أبوك قطع رحمي و نازعني سلطاني فجزاه الله جزاء القطيعة و الإثم. فقام رجل من أهل الشام فقال: إن سباياهم لنا حلال [٢]. [فقال علي بن حسين:
كذبت و لؤمت ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا و تأتي بغير ديننا] [٣].
فأطرق يزيد مليا. ثم قال للشامي: اجلس. ثم أمر بالنساء فأدخلن على نسائه و أمر نساء آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام. فما بقيت منهن امرأة إلا تلقتنا تبكي و تنتحب. و نحن على حسين ثلاثا. و بكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز على حسين. و هي يومئذ عند يزيد بن معاوية.
فقال يزيد: حق لها أن تعول على كبير قريش و سيدها. و قالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد: ما ترك لنا شيء. فأبلغت يزيد ذلك. فقال يزيد: ما أتى إليهم أعظم. ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه لهم. ثم دعا بعلي بن حسين. و حسن بن حسن. و عمرو بن حسن. فقال لعمرو بن حسن و هو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة: أ تصارع هذا؟ يعني خالد بن يزيد. قال:
لا. و لكن أعطني سكينا و أعطه سكينا حتى أقاتله. فضمه إليه يزيد. و قال:
شنشنة أعرفها من أخزم [٤]. هل تلد الحية إلا حية؟! ثم بعث يزيد إلى المدينة: فقدم عليه بعده من ذوي السن من موالي بني هاشم. ثم من موالي
[١] حرف الجر، على، ساقط من المحمودية.
[٢] الذي في تاريخ الطبري: ٥/ ٤٦١ و ابن الأثير. الكامل: ٤/ ٨٦ أن يزيد قال:
لو شئت لفعلت ذلك. أي جعلتهم سبايا. و أن الذي رد عليه فاطمة بنت الحسين.
[٣] انظر نسب قريش (ص: ٥٨).
[٤] مثل يضرب لمن يشبه أصله. و هو مثل قولهم: العصا من العصية. و هل تلد الحية إلا حية (انظر مجمع الأمثال للميداني: ١/ ٣٦١).