الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٦٦ - خروج جيش ابن زياد لملاقاة الحسين
(١) على العراق. فكتب إلى عمر بن سعد: الآن حين تعلقته حبالنا يرجو النجاة و لات حين مناص. فناهضه [١].
و قال لشمر بن ذي الجوشن: سر أنت إلى عمر بن سعد فإن مضى لما أمرته و قاتل حسينا. و إلا فاضرب عنقه و أنت على الناس [٢].
قال: و جعل الرجل و الرجلان و الثلاثة يتسللون إلى حسين من الكوفة.
فبلغ ذلك عبيد الله فخرج فعسكر بالنخيلة. و استعمل على الكوفة عمرو بن حريث. و أخذ الناس بالخروج إلى النخيلة و ضبط الجسر. فلم يترك أحدا يجوزه. و عقد عبيد الله للحصين بن تميم الطهوي على ألفين. و وجهه إلى عمر ابن سعد. مددا له. و قدم شمر بن ذي الجوشن الضبابي على عمر بن سعد بما أمره به عبيد الله عشية الخميس لتسع خلون من المحرم سنة إحدى و ستين بعد العصر. فنودي في العسكر فركبوا. و حسين جالس أمام بيته محتبيا.
فنظر إليهم قد أقبلوا فقال للعباس بن علي بن أبي طالب: القهم فاسألهم ما بدا لهم. فسألهم. فقالوا: أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك. فقال: انصرفوا عنا العشية حتى ننظر ليلتنا هذه فيما عرضتم. فانصرف عمر [٣]. و جمع حسين أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة فحمد الله و أثنى عليه و ذكر النبي ص و ما أكرمه الله به من النبوة و ما أنعم به على أمته و قال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غدا و قد أذنت لكم جميعا فأنتم في حل مني. و هذا الليل قد غشيكم فمن كانت له منكم ٥٩/ ٨/ ب قوة فليضم/ رجلا من أهل بيتي إليه. و تفرقوا في سوادكم حتى يأتي الله
[١] تاريخ الطبري: ٥/ ٤١١. ٤١٤.
[٢] نفس المصدر.
[٣] ذكر الطبري في تاريخه: ٥/ ٤١٥- ٤١٦ مضمون هذا مع تقديم و تأخير في السياق.