الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٦٤ - خروج جيش ابن زياد لملاقاة الحسين
(١) ففعل ذلك الحر بن يزيد. فأخذ الحسين طريق [١] العذيب [٢] حتى نزل الجوف [٣] مسقط النجف [٤] مما يلي المائتين [٥]. فنزل قصر أبي مقاتل [٦].
فخفق خفقة ثم انتبه يسترجع. [و قال: إني رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا و يقول: القوم يسرون و المنايا تسري إليهم. فعلمت] أنه نعى إلينا أنفسنا [٧].
ثم سار حتى نزل بكربلاء فاضطرب فيه. ثم قال: أي منزل نحن به؟ قالوا:
بكربلاء. فقال: يوم كرب و بلاء. فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف. و قد كان استعمله قبل ذلك على الري و همذان. و قطع ذلك البعث معه. فلما أمره بالمسير إلى حسين تابى ذلك و كرهه و استعفى منه. فقال له ابن زياد: أعطى الله عهدا لئن لم تسر إليه و تقدم عليه. لأعزلنك عن عملك. و أهدم دارك. و أضرب عنقك. فقال:
إذا افعل. فجاءته بنو زهرة. قالوا: ننشدك الله أن تكون أنت الذي تلي
[١] نهاية السقط في النسخة المحمودية.
[٢] العذيب:- تصغير العذب و هو الماء الطيب- و هو موضع قريب من القادسية من منازل حاج الكوفة و قيل: كان مسلحة للفرس (معجم البلدان: ٤/ ٩٢).
[٣] الجوف: هو المطمئن من الأرض. و هو بلد معروف اليوم في شمال شرقي المملكة و يتكون من سكاكا و دومة الجندل و القريات (المعجم الجغرافي، شمال المملكة:
١/ ٣٦٠).
[٤] النجف: مكان بظهر الكوفة كالمسناة التي تمنع مسيل الماء. أن يعلو الكوفة و مقابرها.
و فيه قبر علي بن أبي طالب فيما يزعمون (معجم البلدان: ٥/ ٢٧١).
[٥] المائتين: ذكر ياقوت في معجم البلدان: ٥/ ٣٢ تعريفا لها غير واضح. و قال:
إن المائتين هما سعادة و لؤلؤة: ٤/ ٣٦٤.
[٦] قصر أبي مقاتل: ذكره في معجم البلدان: ٤/ ٣٦٤ باسم قصر مقاتل. و قال:
هو منسوب إلى مقاتل بن حسان. و قال: هو بين عين التمر و الشام. قرب القطقطانة و سلام ثم القريات.
[٧] تاريخ الطبري: ٥/ ٤٠٧.