الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٤٤ - رجع الحديث إلى الأول
(١) أبي و أمي متعنا بنفسك و لا تسر إلى العراق فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا [١] و عبيدا.
و لقيهما عبد الله بن عمر و عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة [٢] بالأبواء [٣] منصرفين من العمرة. فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله. إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس. و تنظرا [٤]. فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا.
و إن افترق عليه كان الذي تريدان [٥].
و قال ابن عمر لحسين: لا تخرج فإن رسول الله ص خيره الله بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة. و أنت [٦] بضعة منه و لا تنالها- يعني الدنيا- فاعتنقه و بكى و ودعه [٧]. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين على الخروج.
و لعمري لقد رأى في أبيه و أخيه عبرة. و رأى من الفتنة و خذلان الناس لهم.
[١] خولا: أي خدما (اللسان مادة: خول: ١١/ ٢٢٥) و انظر الخبر في تاريخ دمشق: ٥/ ٦٤. و سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦. و بسياق آخر في تاريخ الطبري:
٥/ ٣٥١ من طريق أبي مخنف. و أيضا: ٥/ ٣٩٥ من تاريخ الطبري بسياق مخالف للسابق حيث قال: إنه لقي ابن مطيع على ماء من مياه العرب و هو في طريقه إلى الكوفة.
[٢] ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة (الطبقات الكبرى:
٥/ ٢٨).
[٣] الأبواء: واد من أودية الحجاز كثير المياه و الزرع و ينحدر إلى البحر مارا ببلدة مستورة و يسمى اليوم وادي الخريبة (المعالم الجغرافية في السيرة: ص ١٤).
[٤] في الأصل: و تنظروا. و ما أثبت من المحمودية.
[٥] انظر الخبر في تاريخ دمشق: ٥/ ٦٥. و سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦ و في تاريخ الطبري: ٥/ ٣٤٣ أن اللذين لقياهما في طريق مكة هما عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس.
[٦] في المحمودية:، و إنك،.
[٧] أخرج ابن حبان في صحيحه رقم (٢٢٤٢) من موارد الظمآن أن ابن عمر: لحق حسين حين توجه إلى العراق على مسيره يومين أو ثلاثة و قال له هذا القول.