الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٨٦ - ذكر مشاركته في الأحداث العامة
(١) الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفا شديدا و معهما الذرية. فبعثا رسولا إلى العراق يخبران بما هما فيه فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤساء: عطية بن سعد و ابن هانئ و أبو عبد الله الجدلي [١] فخرجوا من الكوفة فبعث والي الكوفة في أثرهم خمسمائة ليردوهم فأدركوهم بواقصة [٢] فامتنعوا منهم. فانصرفوا راجعين [٣]. فمروا و قد [٤] أخفوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم أحد و أنهم ليمروا على مسالح [٥] ابن الزبير ما يعرض لهم أحد فدخلوا المسجد فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا فدخل منزله و كان قد ضيق على ابن عباس و ابن الحنفية و أحضر الحطب يجعله على أبوابهما يحرقهما أو يبايعان فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيون فمنعوهما حتى خرجا إلى الطائف و خرجوا معهم و هم أربعة آلاف. و كانوا هناك حتى توفي عبد الله بن عباس فحضروا موته بالطائف. ثم لزموا ابن الحنفية فكانوا معه في الشعب [٦] و امتنعوا من ابن الزبير.
[١] أبو عبد الله الجدلي يسمى عبدة بن عبد و هو قائد جيش الخشبية الذي بعثه المختار إلى مكة لنصرة محمد بن الحنفية (المهدى) في نظرهم. و يظهر من تتبع أخباره في تاريخ الطبري أنه شيعي مختاري و له دار في الكوفة مشهورة و عند قدومه إلى ابن الحنفية في مكة أخبره عن بعض غلاة الشيعة في الكوفة و ما يقولون فبعث ابن الحنفية كتابا إلى المختار يأمره بتقوى الله و الكف عن الدماء (تاريخ الطبري ٦/ ٤٨، ٧٥، ٧٦، ١٠٣).
[٢] واقصة منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة. لبني شهاب من طيّئ و يقال لها واقصة الحزون لأن الحزون الرملية قد أحاطت بها من كل جانب (انظر معجم البلدان: ٥/ ٣٥٤).
[٣] أي الجيش الذي أرسله الوالي في طلبهم.
[٤] في نسخة المحمودية، قد،.
[٥] المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو سموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة و هي كالثغر و المرقب يكون فيه القوم يرقبون العدو. (اللسان: ٢/ ٤٨٧ مادة سلح).
[٦] الشعب: هو شعب أبي طالب و هو الشعب الذي حاصر فيه المشركون رسول الله و من معه من المسلمين و بني هاشم و يعرف اليوم بشعب علي (انظر أخبار مكة للفاكهي: ٣/ ٢٦٤ و ٢٦٥).