ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٣٥٦
صلاتهم لأواثر نفسه. ويرفض الصابئة الحاليون ، مع ذلک ، بغضب اتهامهم بأنهم من عبدة النجوم ويؤکدون بأن نجوم السماء تلعب في حياتهم نفس الدور الذي تلعبه تقريباً في حياة شعوب الشرق الأخرى فهي تستخدم عند قراءة طالع المواليد الجدد أو عند تحديد الأيام أو الساعات المبارکة للبدء بإنجاز أية قضية هامة کالسفر أو بناء بيت أو ما أشبه.
ويحصي الصابئة إثني عشر کوکباً منها ـ ومنها الشمس والقمر ـ تعتبر عليا والخمسة الأخرى دنيا. وجميعها تعتبر کما ذکرنا أعلاه أبناء لروهية وهي کائنات حية لا تفني عند فناء العالم کما يحصل بالنسبة للنجوم التي هي أجسام خالية من الروح يمکن أن تتحول إلى لا شيء ، و إنما تنتقل إلى أد هشوخة. والکواکب خاضعة لمار ادربونا ، وهي بدورها تسيطر على أبراج الفلک الإثني عشر وعلى النجوم وعلى ظواهر طبيعية معينة کالعواصف والأمطار والزلازل وما أشبه ، إلى جانب تأثيرها على الحوادث الأرضية کالرحروب والمجاعات والأوبئة وما شابه ذلک من الکوارث. ولهذا فإن الصابئة يعتبرون الکواکب منفذة لما تقدره العناية الألهية ورغم إنهم لا يرتفعون بهذه الاجسام السماوية إلى مصاف الألهة إلّا إنهم يکنون لها قدراً معيناً من التقديس.
وتوجد في ديانة الصابئة إلى جانب هذه المعتقدات التي تکونت بتأثير الأفکار الوثنية والمفاهيم الشرقية نتف من التعاليم المسيحية شوهها التصور الخاطيء لروح المسيح إلى درجة بحيث لم يعد بالإمکان التعرف عليها. فمثلاً يوجد لدي الصابئة ، إلى جانب الأسطورة التي سبق ذکرها عن حياة وأعمال يوحنا المعمدان ، معلومات عن عيسي المسيح أيضاً. أنهم لا يقرون بأنه ابن الله ويضعونه في مرتبة أدني من يحيي. کذلک تظهر سيرة حياة المسيح کما تذکرها الأساطير الصابئية إلى أي مدي هم شوهوا