ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٠٨
ينبغي أن نتحدث عنه ذلک أن قوة تحمله معروفة للجميع.
و عندما تصل القبيلة أخيراً إلى الهدف الذي تقصده ، يختار الشيخ مکاناً ليقام فيه المخيم ويعينه بأن يغرز رمحاً في الأرض ويربط به حصانه. ثم يعين کل بدوي موضع خيمته بالطريقة نفسها تارکاً للنساء تدبير الشؤون الأخري. وأول عمل تقوم به البدويات في هذا المجال هو نصب الخيمة و إعداد الغذاء للعائلة ثم الاهتمام بعد ذلک بالحيوانات کسقيها الماء و وضعها في محل تبيت فيه إلى جوار الخيمة. وبعد الانتهاء من هذه الواجبات تشرع البدويات بترتيب الأمتعة التي تمتاز بالبساطة فيضعن في القسم الخاص بالرجال البنادق والسروج وفي هذا القسم تبيت أيضاً الحيوانات الضعيفة. أما الجزء الخاص بالنساء فإنه يکون محلاً للنوم و للأطفال ومطبخ ومستودع في الوقت نفسه. ولهذا تخزن فيه أکياس المؤونة وتوضع فيه کل لوازم البيت وهي : جرن خشبي للقهوة وبضعة دلال وعدة فناجين وعدد من الملاعق وأواني خشبية وطست نحاسي ورحييدوية ومجمرة صغيرة وقرب للماء والحليب ولمخاض الزبدة. و هکذا فإن أثاث البدوي ، کما يظهر من هذا التعداد بسيط ومتواضع کحياته نفسها.
إن الانتقال بالطريقة التي وصفناها تقوم به القبائل الکبيرة في وقت محدد من السنة وباتجاهات معلومة. فعنزة مثلاً تهبط في الشتاء إلى الجنوب فتصل إلى حبل شمر تقريباً وتتجه مع الربيع بحثاً عن المرعى إلى الشمال مرة أخري فتقترب من حلب. ويقطع هؤلاء البدو بهذا الشکل على ما تذکره الرحالة الجريثة السيدة ( Anne Blunt ) حفيدة اللورد بايرون ، سنوياً فيما بين تشرين الثاني وأيار ما يقرب من ألفي ميل. أن مثل هذه المسيرات الطويلة تقوم بها القبائل التي تشتغل بتربية الابل بالدرجة الأولي ،