ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٩٣
جاء نسطور هذا في أوائل القرن الخامس بآراء مفادها أن مريم العذراء ليست أماً للإله وإنماهي أمّ للمسيح الإنسان ذلک أن الذي ولدته ليس إنساناً إلهاً ، وإنما يشتمل على طبيعة الهية فقط وبکلمة أخري فإن مريم المقدسة قد ولدت المسيح البشر الذي يحلّ فيه الإله کما يحل في الهيکل.
وقد انبري لفضح هذه التعاليم الکاذبة بحماس بطريق الاسکندرية کيريل ، کما أدينت في المؤتمر الديني الثالث الذي انعقد في أفيسوس عام ٤٣١ ، لکن الهرطقة استطاعت مع ذلک أن تجد لها أنصاراً کثيرين بين المسيحين الشرقيين. لقد کانت مدارس الرها ونصيبين وجنديسابور في خوزستان هي المصادر الرئيسية لتعاليم نسطور. ولم تلبث النسطورية أن أصبحت المذهب السائد بين المسيحين القاطنين في فارس ، وقد حدث انفصال الکنيسة السنطورية عن الکنيسة العالمية نهائياً في ٤٩٦ وذلک بفضل الجهود التي بذلها باوي أو بابي الذي کان في ذلک الوقت أسقفاً لطيسفون وسلوقيا. لقد أسرع باوي بدعوة مؤتمر نسطوري في أوديسا [١]، و قى وضع المؤتمر تنظيماً مستقلاً للکنيسة النسطورية ولسلکها الکهنوتي و طقوسها وعقائدها وأصبح باوي نفسه أول بطريق لها.
وقد ازدهرت الکنيسة الجديدة بسرعة وبشکل ملحوظ فکان المبشرون النساطرة في القرنين يتوجولون في أقسام آسيا الصغري ووصلوا إلى الهند وشبه جزيرة العرب وکذلک إلى جزيرتي سيلان وسوقطرة بل و إلى الصين البعيدة کما تدل على ذلک الآثار التي وجدت هناک [٢]. وقد بلغت النسطورية أوج ازدهارها فيعهد الخلفاء العباسيين وذلک بعد أن
__________________![]()