ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٢٩
مضاربهم. ويعامل العبيد في الصحراء معاملة إنسانية حيث يعتبرون کأفراد العائلة ويعتقون عادة بعد بضعة سنين. ومع ذلک فلا أحد من البدو يتزوج من أمة کما إن أية بدوية لا توافق على الزواج من عبد حتي ولو کان قد أعتق. ولذا فإن العبيد والاماءلا يتزوجون إلّا من بعضهم. ويوجد الرقيق بأعداد کبيرة حتي في المدن فکل من زار البصرة مثلاً لابد وأن لفتت انتباهه حتماً کثرة الزنوج والزنجيات الذين يصادفون في کل خطوة.
ولم يبق في الختام إلّا أن نقول بضعة کلمات عن مراسيم الدفن. عندما يموت أحد سکان المخيم يعلن النساء من عائلته ذلک بأن يطلقن عويلاً عالياً فيؤدي ذلک إلى أن يبادر کل أفراد القبيلة بالاجتماع حول خيمة المتوفي. وإذا کان الممتوفي قد سقط قتيلاً في معرکة فإن النساء من أقاربه يشدن عند ندبهن له ببطولاته ، أما عندما يموت البدوي حتف أنفه فإن رثاءه ياخذ طابع الأسف على إن الراحل لم يمت ميتة الشجعان. و تدفن الجثة بعد الوفاة مباشرة ، حيث تتعلق النسوة خلال ذلک بالنعش الذي يضم الجثة وهن يطلقن عويلاً يمزق القلب ، کما لو أنهن يسعين إلى منع المتوفي من مغادرة الخيمة ، فيقوم الرجال بإبعادهن ويحملون النعش على أکتافهم إلى القبر الذي يحفر في مکان لا يبعد کثيراً عن المخيم فالبدو بالطب ليس عندهم مثابر دائمة. ولا تسير النساء وراء الجثة بل يبقين في المخيم عادة لمواصلة الندب والعويل. وأغلبية القبائل البدوية لا تقيم حداداً ، والبعض يدفنون مع الراحل سيفه في حين ينزل البعض الآخر الجثة إلى القبر وهي ملفوفة بعباءة بلا کفن أو أي غطاء آخر.
وبعد ن انتهينا من الحديث عن حياة البدو سنحاول أن نرسم ببضعة أسطر دور وأهمية الشيوخ البدو. لا بد أن نلاحظ ابتداءاً بأن سلطة هؤلاء الشيوخ تقيدها الحرية الفردية التي يعتز بها البدو والتي تدفع کل عربي