ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ١٩٧
بعد أن يتعدوا هذا السن.
وفي ظل غياب التربية من أي نوع کان تأخذ جميع صفات الطفل و ميوله الفردية سواء کانت حسنة أم سيئة بالتطور والترسخ دون عائق فتکون في نهاية المطاف مجمل السجايا التي يتميز بها البدوي الذي تتوائم فيه بشکل لا ينفصل متناقضات متعارضة. فلکي نصف أخلاق البدوي يتحتم علينا أن نضيف إلى صفاته الايجابية کالطيبة واللياقة في المعاملة و الکرم والشهامة غير قليل من الصفات السلبية ونعني الريبة والجشع و المکر والغطرسة والشهوانية.
ورغم أن الأب لا يعني بتربية أولاده فإنه يعتبر الطفل الجريء الفطن و الشاطر إبناً مثالياً ويفتخر به. والبدوي يحب الأطفال ولکنه لا يظهر في تعامله معهم أي رقة ولا يتنازل للطفل مهما کان لمجرد کونه طفلاً. لذا يتحتم على الأطفال في ظل معاملة الکبار هذه أن يعتمدوا على أنفسهم و على شطارتهم فقط في کل شيء ولهذا السبب يترک أطفال البدو في سن مبکرة حياة الطفولة الخلية وهم لا يکادون يعرفون العاب الطفولة الحقيقية. و بفضل الحياة المشترکة مع الکبار في خيمة واحدة يتعرف أطفال البدو في وقت مبکر عن طريق أحاديث أولئک على کل الجوانب القبيحة للحياة البشرية بحيث أنهم يبدون وهم في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من العمر وکأنهم أناس ناضجون ، حيث يکون البدوي حتي هذه السن قد أتقن فهم العلاقات البشرية بکل تفاصيلها وأدرک کلياً قوانين الکفاح من أجل البقاء ودرس بشکل ممتاز الصحراء بعاداتها ودسائسها وسياستها مع بقائه في کل ما عدا ذلک ابتداء من القراءة والکتابة جاهلاً جهلاً مطلقاً.
وبمجرد أن ينهي الغلام البدوي مدرسة الحياة هذه ويتقن أساليب الحصول على رزقه اليومي ويتعلم مختلف أساليب الدفاع عن الذات يعتبر