ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢١٤
وتفسر لنا موضوعات قانون الثأر الأساسية السبب الحقيقي الذي يجعل الحروب البدوية العادية عديمة القتلي نسبياً. فالواقع أن المهاجمين يحاولون ، بسبب المسؤولية التي أشرنا إليها والتي تترتب على کل قتيل ، أن يتجنبوا قدر الامکان أن يسببوا جروحاً قاتلة لأعدائهم الذين يتبعونهم أيضاً الأعتبارات نفسها [١]لذا فإن القضية برمتها تحل في بعض الأحيان عن طريق المبارزة التي يقوم بها البعض والتي يحب البدو أن يظهروا فيها شجاعتهم وحذقهم وفطنتهم ، وتختتم المبارزة في العادة باشتباک عام. وکل مقاتل يشعر بعدم مقدرته على مواصلة القتال ينطلق هارباً فيعمد المتنصر إلى تعقبه إلى أن تخور قوي الهارب فيترجل ويرتمي على الارض معلناً الاستسلامة فيلقي المنتصر عقاله ، وهو ضفيرة من وبر الابل وظيفته تثبيت الکوفية فوق الرأس ، على عنقه ويجعل منه أسيراً له ، وتصبح فرس الأسير و سلاحه ملکاً للمنتصر في حين يبقي هو في الأسر إلى أن يتسلم الاسر فدية عنه. ويعامل هؤلاء الأسري في الوقت الحاضر معاملة إنسانية لکنهم کانوا في العصور السابقة يعرضونهم لکل أنواع التعذيب والآلام وذلک بهدف الحصول على الفدية بسرعة.
وبسبب الطابع الرياضي للمنازعات غير السياسية لا يعتبر الهرب عاراً و إنما مجرد وسيلة لأرجاء الاستسلام الذي ينظرون إليه بدوره نظرتهم إلى الاستسلام في جولة من اللعب اعتبرت خاسرة.
على أية لا تثير الحرب لدي البدوي ذلک الاهتمام الأخاذ الذي يثيره « الغزو » أي الغارات الوحشية على الجيران التي يستطيع البدوي فيها أن يظهر بسالته ويستخدم فائض قواه وطاقاته ، ولهذا فإنهم ينصرفون إليها
[١] ( denis de rivoyre. Op. cit. p. ١٧٦ff. )