ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٤٠
أجل البقاء.
لم يسم الجمل « سفينة الصحراء » عبثاً ذلک أنه لا يوجد حيوان قد أهلته الطبيعية للتنقل في مناطق لا يصادف فيها الماء إلا نادراً ويقتصر کل ما فيها من عشب على الأشواک ، أکثر من الجمل. فالتکوين الخاص لمعدته المجهزة بأکياس لخزن المياه يمکنه من الاستغناء عن الشرب لمدة تصل إلى خمسة أيام ، کما أن نسيج فمه الغضروفي يسمح له بأکل الأشواک دون أن يتأثر بها. إن تکوين هذا الحيوان الأخرق من ذوات الأربع ، بأجمعه ابتداء من عنقه الطويل الذي يساعده في الوصول إلى الأشواک القصيرة و انتهاء بأخفافه التي تشبه الوسائد ولها نهايات متصلبة کالقرون والتي تجعله يتنقل بسهولة فوق الرمال الملتهبة ، مکيف بشکل مدهش للحياة في الصحراء.
ولا تقل قيمة الجمل البدوي البيتية عنها في أثناء الانتقال في الصحراء فهو يقدم لصاحبه المأکل على شکل حليب ولحم والملبس و المأوي بهيئة وبر يحاک منه القماش وتصنع منه الخيام وأخيراً الوقود على شکل روث مجفف. وهکذا ينقذ الجمل العربي المتنقل من الجوع و العطش والبرد لذا فإن حياته في الصحراء تکون مستحيلة بدون هذا الحيوان المفيد. ولهذا فليس من الغريب أن نجد أن للجمل في اللغة العربية اسماء کثيرة يصل عددها إلى ٥٧٤٤ اسماً وأن مقياس الغني والفقر في الصحراء هو عدد الابل علماً بأن البدوي الذي يمتلک عشرة ابل لا يعتبر غنياً وإنما يلزمه من أجل أن يصبح کذلک أن يمتلک ما بين ثلاثين إلى أربعين رأساً منها على الأقل.
والجمل الذي يربيه البدو في شبه الجزيرة العربية ذو سنام واحد و هو تبعاً للغرض الذي يؤديه على ثلاثة أنواع هي : ١ ـ « حواس » ٢ ـ