ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٣٤٤
إلى أبي الفرج المذکور الذي لم يتمکن من التفوق في المباراة مع کلهور فحسب وإنما عمد إلى معاقبة هذا الأخير على ملاحقته للصابئة ، فقد أخذ نواة تمر وزرعها في الأرض فنمت منها أمام أعين المشاهدين نخلة أعطت ثمراً في الحال ، ثم اقترح أبو الفرج على کلهور أن يتسلق النخلة ويجمع التمر ، ولم يکد يصل إلى أعلى النخلة حتي أخذت النخلة بکلمة من صاحب المعجزة الصابئي تطول إلى الأعلى ثم بدأت الرياح التي استدعاها أبو الفرج من الجنوب والشمال تطوح بها مرة إلى هذا الجانب ومرة إلى ذاک ، وظل کلهور الجالس عليها يتعذب إلى أن أقسم على أن يترک الصابئة بسلام.
وبعد أن عين أبو الفرج القسس والأساقفة وأرشد الصابئة إلى الدين الصحيح عاد مرة أخري إلى مشوني کشطة ( العالم الأرضي غير المنظور ) لکن کلهور على الرغم من القسم الذي أداه عاود اضطهاد الصابئة بمجرد أن غادر حاميهم القوي شوستر. وقد أصبح وضع أتباع يحيي في نهاية الأمر لا يطاق إلى درجة بحيث اضطروا مغادرة ممتلکات کلهور فسکن قسم منهم في دزفول واستقرت أغلبيتهم في المحمرة واستطاعوا هنا أن يتواءموا مع المسلمين لفترة طويلة إلى أن أدي نزاع وقع بين أحد الصابئة و عربي إلى صدام دامٍ بين الشعبين أفضي إلى فناء القادمين فناءً تاماً تقريباً. و قد هرب من بقي حياً منهم إلى دزفول وعاشوا بين الصابئة الموجودين هناک. ونظراً لعدم وجود رجال دين حقيقيين بسبب موتهم في أثناء الاضطهادات الشديدة ، کان يقوم بالخدمة الدينية والطقوس لهؤلاء وأولئک أناس خيرون شرفاء تختارهم الرعية نفسها.
وظل الحال على هذا المنوال إلى أن حل الطاعون الکبير في ١٨٣١ الذي اجتاح ما بين النهرين وفارس المجاورة لها وذهب بالعديد من