ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ١٠
تميم لم يغب لهم نجم إلّا طلع آخر ، وانهم لم يسبغوا بوغم في جاهلية ولا إسلام ، وأن لهم بنا رحماً ماسة ، وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها ، وكان من شيعة على عليه السلام من بني تميم حارثة بن قدامة أحد أشرافهم [١].
أما دور بني سعد في تثبيت جذور التشيع في البصرة فهو واضح من خلال زعيمهم الأحنف بن قيس ، وان بني سعد لم تقاتل عليّاً عليه السلام يوم الجمل ؛ إذ بعث الأحنف إلى الإمام على عليه السلام : إنْ شئت أتيتك في مائتي فارس فكنت معك وان شئت اعتزلت ببني سعد فكففت عنك ستة الآف سيف ، فاختار على عليه السلام اعتزاله ، وقد أرسلت عائشة إلى الأحنف تدعوه لنصرتها في حرب الجمل فأبى ، واعتزل بالحلجاء من البصرة في فرسخين وهو في ستة آلاف.
فكان موقف شيعة البصرة واضحاً من قدوم عائشة ، كما عبّر عنه أبو الأسود الدؤلي ( رضي الله عنه ) لما بعثه عثمان بن حنيف وهو يومئذٍ عامل الإمام على عليه السلام على البصرة إلى عائشة ، لما انتهت إلى مقر أبي موسى قريباً من البصرة ليعلم له علمهم فجاء أبو الأسود الدؤلي حتّى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها ، فقالت : أطلب بدم عثمان.
قال : إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد.
قالت صدقت ، لكنهم مع على بن أبي طالب بالمدينة ، وجئت استنهض أهل البصرة لقتاله ، انغضب لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيوفكم؟
فقال لها : ما أنت من السوط والسيف إنما أنت حبيس رسول الله ،
[١] بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٩٢.