ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٥٥
واشتغلوا بزراعتها تزداد وأخذ عدد القبائل التي تنتقل إلى الزراعة يزداد بالتدريج ولکن باضطراد. وهکذا ازدادت في الثلاثين سنة الأخيرة مساحة الارض المزروعة بشکل کبير في العراق الجنوبي ، رغم أنه من غير الممکن اعتبار أن الزراعة المحلية قد تجاوزت مرحلة تطورها الأولي ، فلکي ترتفع إلى مستواها السابق الذي کانت عليه في عصر الکلدانيين قبل ٢٠٠٠ إلى ٣٠٠٠ سنة أو في عصر خلفاء بغداد في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ، ينبغي أن يمر وقت غير قليل.
ويعود مستوى الزراعة الواطيء في العراق الجنوبي إلى أسباب کثيرة ، يأتي في المقدمة منها تخريب شبکة قنوات الري والسدود التي تنظمها و التي کانت في العصور القديمة تغطي البلد کله وتنقل المياه إلى أبعد المناطق عن الأنهار في العراق الذي لم يکن بمقدوره الاستغناء عن الري الاصطناعي ، بسبب شحة مياه الأمطار. لقد وجهت الضربة الساحقة الأولى لمنشآت الري في القرنين الثالث عشر والخامس عشر على يد المغول. ثم تخربت نهائياً بسبب الفتن وحوادث الشغب المتواصلة التي سادت في هذه المنطقة طيلة القرون الثلاثة التي استغرقها التنافس بين ترکيا وفارس على امتلاک العراق الجنوبي من جهة ، ومن الجهة الأخرى النقص الدائم في الأموال لدي الحکومة المرکزية مما يعيقها عن صرف مبالغ لا يستهان بها تتطلبها إعادة شبکة الري القديمة ولو جزئياً على الأقل. ولا تتمتع بالارواء الجيد في الوقت الحاضر من مساحة العراق الجنوبي الهائلة إلّا مناطق دلتا نهر ديالي التي ترويها قنوات الخالص وخراسان وبلدروز [١]ثم المناطق
[١] الواقع أن بلدروز هو إسم لمدينة أما النهر فإن اسمه الروز وتقع عليه المدينة المذکورة ـ المترجم.