ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ١٩٨
الأب أن التزاماته تجاه ابنه قد انتهت فيحمله على أن ينفصل عنه بعد أن يعطيه جملاً أو حصاناً ليبداً حياته بهما وليصبحا منذ تلک اللحظة المرافقين الأمينين لعضو القبيلة الجديد الکامل الحقوق في بنائه لحياته المستقلة اللاحقة.
ولا يعيش من أطفال البدو کما سبق أن ذکرنا ألا أقواهم وأکثرهم تحملاً وهذا هو السبب في أن البدو يتميزرون بشکل عام بالصحة الجيدة و لا يمرضون إلا نادراً ولکنهم عندما يصابون بالمرض جدياً فإنهم لا يتمائلون للشفاء لأنهم في الصحراء لا يعرفون أساليب الطب المعقدة لذا فإنهم يترکون الجسم يصارع المرض وحده. إن کل ما تعرفه بلاد العرب بهذا الشان يقتصر على تحضير عقاقير بسيطة من بعض الأعشاب لا يمکن أن يکون لها أي تأثير على سير المرض أما الجراحة اليدوية فإنها ليست أفضل من علاج الأمراض الباطنية فهي لا تسمح بإجراء أية عمليات جراحية فيما عدا إخراج الدم بواسطة سکين اعتيادية [١]أو وخز أعضاء الجسم المصابة بالروماتيزم أو عرق النسا بإبرة محمية أو إحراق الجروح التي يسببها السلاح الأبيض والناري بدهن مغلي.
ونادراً ما يتمتع المريض بالهدوء الذي يحتاجه ذلک أنه يتحتم عليه بالرغم من إرادته أن يتبع قبيلته في کل تحرکاتها حيث لا أحد يفکر براحته ، في تلک الحالة. فبعد أن يضعه أهله على الجمل لا يعودون يهتمون إلا بالحرص على أن لا يقع من جمله المنهک أثناء السير. وهکذا يستمر هيکل المريض نصف الميت بالتأرجح على « سفينة الصحراء » تغذيه الريح والغبار والقيظ إلى أن يصل إلى المحل المنشود.
__________________![]()