ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ١٩١
أي البدوي ( مأخوذة من کلمة « بادية » التي تعني الصحراء وقد تحرف نطقها لدي الأوروبيين فأصبح بدوين ) بالعادات والأعراف العربية القديمة بکمالها ونقائها الأول بحيث أن حياته الحالية لا تکاد تختلف عن حياة أسلافه في عصر التوراة. أما العربي الحضري فقد تخلي بتأثير الحضارة و ظروف الحياة الأفضل ، عن الکثير من عادات حياة التنقل السابقة وفقد لدرجة ملحوظة الخصائص المميزة لعرقه وهذا هو السبب في کونه قليل الشبه بأصله البدوي.
والبدو حتي الآن هم العنصر الغالب بين العرب من سکان العراق و لهذا ينبغي أن يفرد « لأبناء الصحراء هؤلاء » المحل الأول في الوصف الاتنوغرافي لمدينة البصرة وأن تدرس حياتهم بشکل أکثر شمولاً.
يتميز البدو عادة بطول القامة ورشاقة الجسم وشدة النحافة رغم کونهم ضخمي العظام مفتولي العضل. والبدانة بينهم ظاهرة نادرة إلى درجة حيث تعتبر من صفات القبح وتصبح مثاراً للسخرية. إن الشعر الطويل الکثيف الذي يکون أسوداً في العادة وأشقراً أو أحمراً في حالات نادرة و المجدول في بضعة ضفائر تنسدل على جانبي الوجه يعطي البدوي مع اللحية الطويلة على وطراز الملبوس الفضفاض المتدلي حتي الأقدام و المهابة الهادثة هيئة شيخ من شيوخ التوراة وعيون البدو في الغالب سمراء داکنة تقرب من السواد وزرقاء في أعيان نادرة ونظرتهم نفاذة فاحصة و تعبير وجوههم صارم وجاد يشويه الکثير من الدهاء.
والبدو على العموم يتميزرون دون شک بجمال الطلعة لکنهم يشيخون بسرعة حتي أن الواحد منهم عندما يصل الثلاثين من العمر يعتبر أن شبابه قد ولي منذ زمين طويل ، ففي مثل هذا العمر تکون عيونهم قد أحاطتها تجاعيد عميقة نظراً لأنهم مضطرون لأن يضيقوا عيونهم باستمرار حماية