ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٣٠
متنقل على انفراد إلى أن يحرص على المحافظة على مصالحة الشخصية من أن يتطاول عليها أبناء قبيلته وأن يجابه باستقلاليته الاستبداد العائلي أو العشائري. إن هذا النزوع إلى الحرية الشخصية سببه ضعف تطور الحياة الاجتماعية عند البدو أي ضعف الوعي الواضح لضرورة التخلي عن « الآنا » من أجل المنفعة الاجتماعية او المصلحة العامة.
في مثل هذه الظروف يکون من الطبيعي تماماً أن لا يعترف البدو بسلطة الشيخ عليهم إلا بالقدر الذي يکون فيه هذا الشيخ ممثلاً للقبيلة و معبراً عن إرادتها وأحکامها. والشيخ الذي يخطر له أن ينفرد في تقرير مصير أبناء قبيلته لن يستمر في مشيخته طويلاً ، ولا يستطيع أن يأمل بالحتفاظ بالسلطة باستمرار إلا رئيس القبيلة الذي يري بأن من الضروري التشاور في کل شيء مع الوجهاء ويتخذ القرارات بالاتفاق العام. والشيخ ملزم بأن يسترشد بقرار الأغلبية حتي في القضايا التافهة کاختيار المکان لإقامة المخيم مثلاً فضلاً عن قضايا السلم والحرب ، وإلا فإن أفراد قبيلته لن يتوقفوا تارکين الشيخ وحيداً ، بينما يقيمون هم مخيمهم على مسافة عدة ساعات من خيمته.
وتلعب شخصية الشيخ بالطبع الدور الحاسم في اتساع ورسوخ مکانته. فالشخص الذکي الحاذق الموفق في الغارات والذي يمتلک إرادة قوية وطبيعة صلبة وحازمة يستطيع بصفاته هذه أن يحصل على سلطة غير محدودة تقريباً تقوم على الثقة به والانجذاب إلى شخصيته ، لکن ذلک لا يمتلکه إلا أشخاص قليلون يؤثرون على الجميع بقوة جاذبيتهم.
والالتزامات المفروضة على الشيخ باعتباره ممثلاً للقبيلة متنوعة جداً ، فهو يقود القبيلة إلى الحرب ، رغم أن ذلک ليس حتمياً کما سنري فيما بعد ، و يعقد الصلح وينظر في الدعاوي والمنازعات بين جميع الذين يتوجهون