ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٦٦
الطوائف على تبسيط عمل الحکومة الإداري لدرجة کبيرة جداً وأدت إلى أن يبتعد الرعايا غير المسلمين أکثر فأکثر عن رعايا السلطان الذين يدينون بالاسلام ورسخت لدي الطوائف المسيحية المختلفة بدرجة تزيد عن المعتاد تعلقها بدينها ولغتها وعاداتها وأعرافها باعتبار أن هذه الأمور تشکل الأسس التي توحدها وتجعل منها شعوباً قائمة بذاتها.
لقد اتصلت أوروبا بمسلمي الشرق منذ الحروب الصليبية غير أن تلک العلاقات کانت بعيدة عن الطابع السلمي حيث اعتاد العالم المسيحي أن ينظر إلى المسلمين نظرته إلى أعدائه الألداء. ولم يتورع البابوات ملهمو حملة الصليب ، عن استخدام کل الوسائل المتوفرة لهم لتأجيج هذا الحقد و لم يترددوا حتي في أتخاذ إجراءات من أمثال منع أي علاقات تجارية مع المسلمين مهددين المخالفين بالحرمان من الکنيسة وبفرض غرامة عليهم تعادل قيمة کل البضائع التي صدروها إلى ديار الاسلام [١].
وقد شملت هذه النظرة بعد ذلک العثمانيين الذين حلوا على المسرح العالمي محل من کان قبلهم بلعب دور الشعوب الإسلامية علماً بأن الحقد على العدو الجديد ازداد أکثر بسبب الرعب الذي أثاره التزايد السريع والمتواصل للقوة العثمانية التي أخذت تهدد کمال واستقلال أوروبا نفسها. وقد ظل البابوات هنا أيضاً مخلصين لأنفسهم فما أن وصل خبر سقوط القسطنطنية إلى روما حتي أخذ شاغل عرش القديس بطرس البابا نيقولا [٢] وخلفاؤه الأقربون کاليکتوس [٣] وبيوس الثاني يدعون الدول الأوروبية
__________________![]()