ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٣٤٣
من أتباع يحيي أحياءً إلا حفنة قادهم من القدس إلى دمشق أنوش أثرا الذي أرسل إليهم خصيصاً من الجنة. وقد نصب هذا عليهم اثنين من الحکام الدنيويين هما الأخوان فرّوق ملکة وأردوان ملکة وأناط السلطة الدينية بالقسس والأساقفة الذين کرسهم بنفسه مجدداً. وقد نبه أنوش أثرا فروق ملکة بشدة إلى أن يتجنب الصدام مع اليهود لکن ذلک لم يثن هذا الحاکم الصابئيعن الانتقام من اليهود لمحقهم للصابئة في القدس. وقد انتهي النزاع الجديد بأن دخل فروق ملکة إلى البحر الأحمر وهو يتعقب على رأس شعبه بأجمعه ، اليهود الذين کان يقودهم موسى الذي تذکر مآثر الصابئة إنه عاش بعد يوحنا المعمدان ، فابتلع البحر الصابئة جميعاً فيما عدا قائدهم نفسه وبضع عشرات من الرجال والنساء. وابتعد الصابئة الذين نجو بهذا الشکل المعجز إلى شوستر في خوزستان حيث تکاثروا بالتدريج و تحسنت أحوالهم بشکل ملحوظ لکن دينهم أضمحل تماماً بسبب موت رجاله في البحر الأحمر. ومن أجل أن يعاد الصابئة إلى الدين الحق أرسل إلى شوستر من العالم الأرضي غير المنظور ( مشوني کشطة ) رجل صالح هو آدم أبو الفرج الذي ظن شيوخ الصابئة بسبب هيئته المتواضعة أنه جوال اعتيادي فأشفقوا عليه وشغلوه راعياً لماشيتهم.
لقد ترک الحکام المسلمون المحليون الصابئة بسلام إلى أن تولي أمر المسلمين شخص يدعى محمد کلهور الذي استدعي شيوخ الصابئة و اقترح عليهم اعتناق الإسلام طوعاً وإلا فإنه سيجرهم إلى ذلک بالقوة. و بعد محادثات طويلة تقرر أن يترک الصابئة بسلام إذا استطاع أحدهم أن يقوم بمعجزة أکبر مما قام به کلهور الذي حول الحبل إلى حية والحجر إلى أسد ثم بسط سجادة الصلاة علي سطح النهر وصلى عليها. فارتبک الصابئة و لم يعرفوا ماذا يفعلون إلى أن أشارت عليهم إحدى العجائز بأن يلجأوا