ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٢٨٤
أجل أن تحمي الکرمليين في البصرة من ملاحقة الباشوات المحليين ، أن تعين في ١٦٧٩ رئيس بعثة الکرمليين قنصلاً فرنسياً في البصرة بغض النظر عن القومية التي ينتمي لها وذلک استجابة لنصيحة سفيرها في اسطنبول المارکيز ( De Nointel ). وقد بلغ عدد هؤلاء القناصل الرهبان حتي ١٨٦٩ الذي حل محلهم فيها أول قنصل علماني في عاصمة العراق الجنوبي ، أحد عشر قنصلاً.
ولقد ضمنت الحصانة التي يؤمنها منصب القنصل للکرمليين حياة هادثة نسبياً فواصلوا نشاطهم حتي دون الحصول على اعتراف رسمي بإرساليتهم من الباب العالي ، هذا الاعتراف الذي لم يصدر على شکل مرسوم سلطاني إلا في١٧١١.
ومع ذلک لم يکن لنشاط الکرمليين مردود کبير قبل أن تغادر المنطقة فرقة الکبوشيين التي تنافسهم في العراق الجنوبي والتي کانت قد افتتحت إرسالية لها في بغداد منذ ١٦٢٨ وقبل أن يحتل الکرمليون أنفسهم مکانها بعد أن نقلوا مرکز نشاطهم إلى عاصمة الخلافة الکبيرة في عام ١٧٢١.
وقد أثارت دعاية الکرمليين الناجحة بين أرمن بغداد بعد أربع عشرة سنة من استقرارهم في بغداد وفي ١٧٣٥ بالذات ، أخوان الأرمن في العقيدة فصبوا على من تحول منهم جام غضبهم بعد أن دفعوا السلطات العثمانية إلى غلق کنيسة الکرمليين واعتقال رئيس بعثتهم ( PERRE BAILLET ) ، الذي لم يطلق سراحه إلّا بعد دفع فدية لا يستهان بها فأسرع بالعودة إلى فرنسا حيث أقنع الحکومة بتعيينه قنصلاً لفرنسا في بغداد وذلک على غرار ما حل للکرمليين في البصرة. وقد عاد ( PERE BAILLET ) إلى بغداد في عام ١٧٤١ متقلداً المنصب الجديد فاستطاع بذلک أن يأمن من استمرار ملاحقته من قبل السلطات العثمانية. لکن ذلک لا ينطبق على الذين تحولوا