ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الكسندر أداموف - الصفحة ٣٨٦
وإذا عمدنا إلى إجمال النتائج التي نستخلصها من جميع ما ذکرناه عن الصابئة ليس بإمکاننا اعتبارهم مسيحيين على الرغم من آثار المسيحية المعروفة البادية في عقائدهم الدينية. فالواقع أنهم يعبدون ويتوجهون في صلواتهم بالإضافة إلى الکائن الأعلى إلى ثلاثمائة وستين ملکاً من ملوک الجنة ويبجلون الکواکب ولا يعترفون بعيسي المسيح وينکرون التوراة و الإنجيل. کما أن عندهم ما يشبه أسرار التعميد والقربان والاعتراف و يستعملون في بعض الأحيان علامة الصليب. کذلک لا يمکن قرن الصابئة باليهود بسبب عدم ممارستهم للختان على الرغم من أنهم لا يأکلون إلا اللحم الحلال ويفرقون بين الحيوانات التي يسمح بأکل لحمها وتلک التي يحرم أکلها کما أنهم ينظفون أنفسهم ويغتسلون بنفس الدقة التي يفعل بها ذلک اليهود.
وإننا في الواقع نمسک عن أن نقرر من هم الصابئة على أساس عقائدهم الدينية وذلک لأن العلماء الأوروبيين ما زالوا لم يصلوا إلى استنتاج نهائي بهذا الخصوص من جهة ، ومن الجهة الأخرى يتعذر إعطاء رأي علمي دقيق دون دراسة جدية مسبقة لعلم اللاهوت المقارن ودون اطلاع مفصل وعميق على جوهر عقائد الصابئة الدينية وعلى محتويات کتبهم المقدسة ، بل وحتي على حياتهم وعاداتهم وأعرافهم.
انتهي الجزء الأول ويليه الجزء الثاني